محمد حميد الله
112
مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة
عن سعيد بن أبي راشد ، قال : لقيت التنوخيّ رسول هرقل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحمص ، وكان جارا لي قد بلغ الفند أو قرب . فقلت : « ألا تخبرني عن رسالة هرقل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ورسالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى هرقل ؟ » فقال : بلى - ( وفي الرواية الثانية : عن سعيد بن أبي راشد ، مولى لآل معاوية ، قال قدمت الشأم فقيل لي : في هذه الكنيسة رسول قيصر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فدخلنا الكنيسة ، فإذا أنا بشيخ كبير . فقلت له : أنت رسول قيصر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : نعم . قلت : حدثني عن ذلك . قال : الخ ) - قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تبوك . فبعث دحية الكلبي إلى هرقل . فلما أن جاءه كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، دعا قسّيسي الروم وبطارقتها ثم أغلق عليه وعليهم بابا ، فقال : قد نزل هذا الرجل حيث رأيتم ، وقد أرسل إليّ يدعوني إلى ثلاث خصال : « يدعوني أن أتبعه على دينه ، أو على أن نعطيه مالنا على أرضنا والأرض أرضنا ، أو أن نلقي إليه الحرب » . ( وفي الرواية الثانية : إما أن تتبعوه على دينه ، أو تقرّوا له بخراج يجرى له عليكم ويقرّكم على هيئتكم في بلادكم ، أو أن تلقوا إليه بالحرب ) - واللّه لقد عرفتم فيما تقرءون من الكتب : ليأخذن ما تحت قدمي . فهلمّ نتبعه على دينه ، أو نعطيه مالنا على أرضنا . فنخروا نخرة رجل واحد ، حتى خرجوا من برانسهم وقالوا : « تدعونا إلى أن ندع النصرانية ، أو نكون عبيدا لأعرابي جاء من الحجاز ؟ » فلما ظنّ أنهم إن خرجوا من عنده ، أفسدوا عليه الروم ، رفأهم ولم يكد ، وقال : إنما قلت ذلك لكم لأعلم صلابتكم على أمركم . ثم دعا رجلا من عرب تجيب كان على نصارى العرب ، فقال : ادع لي رجلا حافظا للحديث ، عربي اللسان ، أبعثه إلى هذا الرجل